الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

464

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يستشفع إليه فيهم ، فتحمّل عليه بقوم من الطائف فكلمّوه فيهم وسألوه الكتاب بإطلاقهم ، فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى ظن أنهّ قتلهم القرشي المبعوث لقتلهم ، وأنّ كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا ، ثم كتب لهم ، فأتى منيع منزله وكان قد نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها ، فلم يجدها في منزلها فوطأ على ناقته بردائه وركب ، فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط فأتاهم ضحوة وقد أخرج القوم ليقتلوا واستبطى ء كتاب بسر فيهم ، فقدّم رجل منهم فضربه شامي فانقطع سيفه ، فقال الشاميون بعضهم لبعض : شيموا سيوفكم حتى تلين فهزوها . وتبصّر منيع الباهلي بريق السيوف فالمع بثوبه ، فقال القوم : هذا راكب عنده خبر فكفوا . وقام به بعيره فنزل عنه وجاء على رجليه يشدو ، فدفع الكتاب إليهم فاطلقوا . وكان الرجل المقدّم الذي ضرب فانكسر السيف : أخاه . وخرج بسر من الطائف حتى مرّ ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد اللّه بن العباس وامّهما فطلبهما ، فدخل رجل من بني كنانة - كان أبوهما أوصاه بهما - فأخذ السيف من بيته فخرج فقال له : بسر ما كنا أردنا قتلك فلم عرّضت نفسك للقتل قال : اقتل دون جاري اعذر لي عند اللّه والناس . ثمّ شدّ على أصحاب بسر حاسرا وهو يرتجز : آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار الّا فتى أروع غير غدّار فضارب بسيفه حتى قتل ، ثم قدّم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن : هذه الرجال تقتلها ، فما بال الولدان فو اللّه ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام ، واللّه إنّ سلطانا لا يشتدّ إلّا بقتل الضرع الضعيف والشيخ الكبير ، ورفع الرحمة وقطع الأرحام ، لسلطان سوء . فقال